الشيخ ذبيح الله المحلاتي
176
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
طالب عليه السّلام ديوان شعر مشروح حافل بالقصايد البليغة وجلّ أبياته تنادي صراحة بإسلامه وإيمانه وتصديقه بالنبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وآله وبما جاء به من عند خالقه ، جمعه الثقة الجليل أبو هفان عبد اللّه بن أحمد بن حرب بن مهزم بن خالد بن الفزار العبدي من أصحابنا ، ذكره النجاشي وغيره ، وقد رواه عفيف بن أسعد عن الشيخ أبي الفتح عثمان بن جنّي الموصلي النحوي المتوفّى سنة 392 عن جامعه أبي هفان وكتبه عفيف بخطّه ببغداد في المحرّم سنة 380 من نسخته بخطّ ابن جنّي وعرضه به وقرأه عليه . أقول : وقد طبع هذا الديوان في النجف الأشرف سنة 1356 معلّقا بتعليقات العلّامة السيّد المذكور وفّقه اللّه . وذكر ابن أبي الحديد في شرح على نهج البلاغة « 1 » في قصّة أبي طالب هذه الأبيات يخاطب بها ابنه عليّ عليه السّلام : اصبرن يا بنيّ فالصبر أحجى * كلّ حيّ مصيره لشعوب قد بذلناك والبلاء شديد * لفداء الحبيب وابن الحبيب إلى آخر الأبيات ، فأجابه عليّ عليه السّلام : أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * فو اللّه ما قلت الذي قلت جازعا ولكنّني أحببت أن ترى نصرتي * وتعلم أنّي لم أزل لك طائعا وسعى لوجه اللّه في نصر أحمد * نبيّ الهدى المحمود طفلا ويافعا قال فخار بإسناده : وكان أمير المؤمنين عليه السّلام لا يرى أحدا يسبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلّا وثب عليه وكان في كلّ يوم يجيء أبيه مضروبا مشجوجا ، فقال له في ذلك أبو طالب : « اصبرني يا بني فالصبر أحجى » إلى آخر الأبيات .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 3 : 310 .